المحقق الأردبيلي

46

زبدة البيان في أحكام القرآن

يفهم من كلامه اشتراط العدالة في القاضي والشاهد والراوي وإمام الجماعة مع أنه حنفي المذهب كما هو المشهور والظاهر من كلامه ، وخلاف ذلك كله مشهور عنه ، والمعمول عندهم . وفي الاستدلال تأمل إذ الواسطة بين الظلم والعدل ثابتة ، فلا يلزم من مانعية الأول ( 1 ) للإمامة اشتراط الثاني لها ، وهو ظاهر ولعله يريد به غيره أو يضم معه عدم القول بالواسطة أي كل من لم يجوزها للفاسق لم يجوزها لغير العدل ويمكن الاستدلال به على اشتراطها في إمام الجماعة ، بمعنى عدم تجويز إمامة الفاسق لصدق الإمام عليه بالتفسير الماضي ، وإن كان المقصود بالسؤال هو الخلافة والإمامة المطلقة إذ لا يبعد كون المراد بالعهد ما هو الأعم منها أي ما أجوز تفويض أمري إلى الظالم ، فإنه غير معقول ، بل ظلم كما يفهم في الكشاف ، ولا شك في كون تجويز إمامة الفاسق للجماعة تفويض أمر عظيم إليه ، وقد فسر عهد الله بأمره ووصيته في مجمع البيان ، حيث قال في تفسير " والذين ينقضون عهد الله " وعهد الله وصيته وأمره يقال عهد الخليفة إلى فلان كذا أي أمره وأوصى به ولاشتراك ( 2 ) علية منع الفاسق من مطلق الإمامة فيه ، كما يظهر من كلام صاحب الكشاف وكذا في القاضي والشاهد والراوي فتأمل فإن الغرض إظهار الإشعار في الآية بما ذكرناه ، وإنما الاعتماد على غيرها من الآيات والروايات وإجماع الأصحاب والاحتياط . وقال القاضي : وفيه دليل على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة ، وأن الفاسق لا يصلح للإمامة ( 3 ) والأولى أن يقول : ولو فبل البعثة ، ولعل وجه الدلالة أن فاعل الكبيرة وقتا ما يصدق عليه أنه ظالم في الجملة ، وقد نفى الله العهد الذي هو الإمامة مطلقا عمن صدق عليه أنه ظالم في الجملة ، وهو ظاهر على تقدير كون

--> ( 1 ) فلا يلزم من نفى ما نفيه الأول خ . من نفي مانعية الأول خ . من نفيه الأول : ظ . ( 2 ) عود إلى كلامه قبل ذلك " لصدق الإمام عليه " الخ . ( 3 ) تفسير البيضاوي : 41 .